شريف بدوي يكتب ” المصريين في رمضان قدرات لا تنتهي ” .. المستقبل الإخباري

 بقلم / شريف بدوى

 —  يشهد المصريين شهر رمضان الكريم كل  عام بالبهجة والسرور مهما كانت حياتهم صعبة ومليئة بالمتاعب والأزمات ، إن رمضان في مصر يختلف عنه في جميع البلدان العربية والإسلامية فيتحوّل الشارع المصري مع ثبوت رؤية الهلال إلى احتفالية جميلة ، فتنشط حركة الناس في الأسواق لكي يقوموا بشراء حاجات رمضان المتعارف عليها وتتزين الشوارع بضجيج صوت الباعة والفوانيس الملونة ، وما يزيدها جمالا منظر الأطفال حاملين معهم فوانيس رمضان التقليدية ، ولا ننسى أن أجمل ما في مصر في رمضان صوت قارئي القرآن المعروفين الشيخ محمد رفعت والشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ محمد صديق المنشاوي وأدعية الشيخ محمد متولي الشعراوى .

إن العالم الإسلامي منذ أن هبت الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وابلغه بالرسالة والعمل على نشر الدين الإسلامي في الأرض ، يسعى إلى تحقيق العدالة والمساواة بين الناس ، فعندما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم مصر في حديثه “إذا فتح الله عليكم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا فإن فيها خير جند الله” ، وعن أبي بصرة الغفاري أنه قال: مصر خزائن الأرض كلها، وسلطانها سلطان الأرض كلها، ألا ترى إلى قول سيدنا يوسف: اجعلني على خزائن الأرض ، يوجد العديد من النصوص في القران الكريم قد ذكر الله فيها مصر ، وهذا دليل على أن مصر أرضا وشعبا لها قدسية خاصة عند الله ورسوله .

نتوقف مع شيخ المؤرخين المصريين تقي الدين المقريزي الذي ولد في القاهرة عام 764 هجرياً وتوفي يوم الخميس 16 رمضان عام 845 هجرياً ، ومن مؤلفاته كتاب (عقد جواهر الأسفاط من أخبار مدينة الفسطاط) الذي حاول فيه المقريزي أن يكتب عن تاريخ مصر خلال الفترة التي امتدت منذ الفتح العربي إلى مرحلة ما قبل تأسيس الدولة الفاطمية، وحسبما يؤكد فإن في الجيش الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص أخترق سيناء وفتح العريش بلا مقاومة ، ولم يشتبك الجيش مع جند الروم في قتال حتى وصل إلى مدينة الفرما ذات الحصون القوية ، فحاصرها المسلمون أكثر من شهر ، وتم الفتح في أول شهر رمضان عام 20 هجرياً ، وقد شهد فتح مصر من الصحابة رضي الله عنهم كثيرون ، منهم الزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وعمرو بن العاص وعبد الله بن عمرو وخارجة ابن حذافة العدوي وعبد الله بن عمر بن الخطاب .

بعد 24 يوماً فقط من فتح مصر بدأ المسلمون في بناء مسجد عمرو بن العاص ، وقد لاحظ المؤرخ المقريزي أن أول معرفة المصريين بالإسلام كانت عن طريق الصيام بعدما تصادف فتح مصر مع دخول شهر رمضان وبعدها بأيام قرر عمرو بن العاص بناء مسجده ليس لأداء الفرائض الدينية فحسب ، بل كان مسجداً جامعاً لأمور الدنيا والدين، حيث كانت توجد به محكمة لفض المنازعات الدينية، وبيت للمال، كما كانت تعقد فيه حلقات دروس لكبار العلماء بعد ذلك أمثال الإمام الشافعي والليث بن سعد، والعز بن عبد السلام ، الشيخ محمد الغزالي .

ومن أشهر ما قدمه المصريون لشهر رمضان المبارك كان صوت مدفع رمضان الذي يعلن عبر طلقاته موعد الإفطار والإمساك ويعود تاريخه لأكثر من 560 عاما ، أما أول مسحراتي عرفته مصر فكان عنتبة بن إسحاق ، والى مصر في عهد الخليفة المنتصر بالله العباسي فرغم مكانته حاكماً للمحروسة، كان ينزل إلى الشارع سيراً على قدميه، ليطوف أحياء مصر القديمة حالياً، حتى يصل لمسجد عمرو بن العاص .

وفي عام 155هجرياً خرج أول قاضي لرؤية هلال رمضان وهو القاضي أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة ، وتبعه بعد ذلك القضاة لرؤيته ، فلما كان العصر الفاطمي بنى قائدهم بدر الجمالي مسجداً له على سطح المقطم اتخذت مئذنته مرصدًا لرؤية هلال رمضان ، كما ترجع فكرة “موائد الرحمن” إلى الولائم التي كان يقيمها الحكام وكبار رجال الدولة والتجار والأعيان في أيام الفاطميين .

حياة المصريين في شهر رمضان لها طعم الحب والسعادة بين بعدهما البعض مهما كانت الخلافات بينهم ، فمنهم من يقيم موائد الرحمن لإطعام الصائمين ، ومنهم من يخرج زكاة المال للمحتاجين والفقراء ، ومهما كانت الظروف الاقتصادية صعبة فان قدرات المصريين على الإنفاق تتزايد في شهر رمضان وهذا دليل على أن الشعب المصري قادر على منح نفسه كل متطلبات الحياة من خلال العطاء من الغنى إلى الفقير باستخدام آليات مستحدثه خلال الفترة السابقة حتى الان.

قد تختلف أساليب العطاء عند المصريين فمنها العيني ومنها الذي لا نراه ، ولكن الجديد هو التوجه إلى المساهمة في الجمعيّات الخيريّة التي توزّع طرود الخير على المحتاجين، وتسهم في متابعة أحوالهم ومعرفة حاجاتهم ومطالبهم. والتكفّل بعلاج مريض فقير، أو التكفّل بتعليم طالب فقير، أو تزويج شاب فقير ، ولكنى في هذا المقال أقدم التحية والتقدير إلى الإعلام المصري لحثه المصريين إلى دفع زكاتهم في إنشاء مستشفى أو دار أيتام أو إنشاء مساكن للقضاء على العشوائيات في مصر ، ولكن قد يرى بعض الناس أن هذا هو دور الدولة وليس دور المواطن ولكنى أقول أن الدولة والمواطن كيان واحد يسعى كل منهم إلى توفير حياة كريمة للشعب المصري مهما كانت أساليب العطاء المختلفة ، وفى نهاية هذا المقال ادعوا الله أن يعم الخير والسعادة على العالم العربي والإسلامي كما ادعوا الجميع أن يدعوا الله أن يمنح الأمن والأمان على مصر و المنطقة العربية جمعاء



إعلان