شريف بدوي يكتب ” حياتي من تأليفي ” .. المستقبل الإخباري

 بقلم / شريف بدوى

 —  لا شك أن كل قصة لها مؤلف كتبها ووضع أفكارها ، ولكن حينما يتم عرضها في دار الكتب أو المكتبات العامة يكون المؤلف قد انتهى من كتابتها ومعرفة مصير نهايتها ، ولكن هنا في هذا المقال أنا أتحدث عن قصة حياة إنسان من مولدة حتى وفاته ومن قام بتأليفها ووضع نهايتها .

أنا مؤمن بان الله واحد لا شريك له ومؤمن برسله وأنبيائه كما أنني مسلم واشهد أن لا اله إلا الله محمد رسول الله ، حتى لا يأتي أحد ويقول غير ذلك ، ولكنى أنظر إلى كل إنسان وكأنه يمتلك قصة حياته ولا يستطيع أحد أن يضع نهاية قصته غيره ، فقد تكون العائلة هي المؤلف الحقيقي للقصة وهى بالفعل التي تضع أفكارها ،فان كانت العائلة لها طابع يتسم بميول معين فان ما تؤلفه من قصص أبنائها يحتوى على نفس الطابع ، فنحن نعلم جيدا أن عائلات الأطباء مثلا تمتد بها الزمن ويخرج من نسلها أطباء مهما كانت الأبناء مختلفة فيكفيها أن يكون واحدا فقط من العائلة يحمل اسم طبيب ، وعائلة المحامى والمهندس وأيضا في الحرف اليدوية وغيرها من المهن المختلفة .

كلنا لا نختلف على أننا ليس لنا حق اختيار آبائنا وأمهاتنا ، كما أننا ليس لنا حق اختيار أبنائنا مهما كانت المعطيات لدينا عندما خلق الله آدم وحواء جعل قصة حياتهما في أيديهم فهم السبب في خروجهم من الجنة وهبوطهم منها ، فقد كتب سيدنا آدم قصة حياته حينما إختار أن يأكل من الشجرة مع العلم أن الله أمره بعدم الإقتراب منها وليس أن يأكل منها فقط ، قد تكون الصراعات التي تتواجد بيننا نحن البشر حول مصير حياتنا تختلف من زمن إلى آخر ومن إنسان لآخر حسب عقيدته ومجتمعه ، وبالبطبع ليس من اجل الطعام والشهوات فقط بل يوجد المزيد من الأشياء يتصارع عليها بني آدم ، مثل السلطة والمال ، وعندما يكون الإنسان في مفترق طرق وعليه أن يختار بينهم فهذا يعتبر كتابة لمشوار حياته مهما كان الاختيار فهو يعتمد على الخبرة وميول الشخص نفسه تجاه ما يراه مناسب له .

إن القصة نوع من أنواع التعبير والأدب العالمي ، التي يستخدم فيها كاتب القصة سرد أحداث معينة، دارت بين أشخاص معينين، يلعبون أدواراً معينة متسلسلة في القصة، ومرتبطة بزمان ومكان معين وقت حدوثها، وقد تكون القصة واقعيّة أو من نسج خيال الكاتب. كما تتكون القصة من بداية تشجع القارئ، ومواقف تتصاعد فيها الأحداث فتحفز عقل القارئ على التنبؤ بالأحداث، ونهاية ليست بالشرط أن تكون سعيدة، أو مأساوية، ويلعب عنصر التشويق دوراً مهماً في القصة، حتى يجذب إهتمام القارئ لمتابعة القراءة دون ملل ،

ويمتلك كاتب القصص موهبة، وملكة الكتابة بشكل عام، بالإضافة إلى خيال واسع يستطيع ترجمته من خلال مخزون لغوي ثري وقوي، حتى يستطيع نسج القصة بطريقة متناسقة ولكن كتابة قصة حياة إنسان تحتاج مؤلف له صفات معينة ، منها الخيال الواسع ، وعندما يتألق الكاتب في قصة ما ، فتأكد انه كتب قصة حياته هو فأطقن المعاني والمواقف والأماكن التي مرت بها الإحداث وعبر عن مشاعر وأحاسيس صحيحة ليست خيالية لقد خلق الله الإنسان على الأرض وكتب معه سجل حياته من مولده حتى مماته ،

ولكن الغريب أن يحاسب الإنسان على فعله في الدنيا وهو منفذ لإرادة الله فيها ، هل هذا يعتبر ظلم للإنسان أم أن الله يعلم ما يختاره الإنسان فقط ولا يتدخل في تحديد مصيره ، وبالتالي فان الشخص يكتب صحيفته بنفسه في الحياة دون تدخل احد ، وهل العائلة هي التي تحدد الطبقة والمجتمع ، ولكن العائلة لا تتحكم في العقيدة مهما كانت الأسباب ، من الصعب على المؤلف أن يكتب نهاية قصته الحقيقية فهذا ليس منطقيا ، ولكن كتابة نهاية قصة من خيال المؤلف يعتبر من السهل التحكم في مصير النهاية أو الإحداث بشكل عام ،

ومن جانب آخر نجد أن فلاسفة الوجود يُعلموننا أنها مسؤوليتنا وحدنا ، يصف الفيلسوف الدنماركي سورين كيركيجارد هذا الأمر بأنهُ حالة من “القلق الوجودي ، إدراك أن لديك الحرية المطلقة في تحديد مسار حياتك ، فإن الحياة هي سلسلة من الخيارات – وأن هذه الخيارات تجلب معنى تفعل أو لا تفعل – هذا هو حجر الزاوية في الفلسفة الوجودية. وبدلا من تحميل المسؤولية على المجتمع أو الدين، يتحمل كل فرد المسؤولية الكاملة عن جعل حياته ذات معنى ،

وفي كتابهِ “الوجود والوقت”، يقول هايدغر أن معنى وجودنا يجب أن يكون مرتبطًا بمرور الوقت. نحن كائنات مؤقتة ولدت في عالم كان قائمًا وحاضرًا أمامنا مع دينه وثقافته، وتاريخه المكتوب بالفعل، ولإعطاء معنى لهذا العالم نحن ننخرط في مختلف الفعاليات قد يكون لدينا عائلة، ومهنة ومنزل، وبذلك نضع أنفسنا على مسار نحو نوع من المستقبل. لكن هناك حد لمشاريعنا، وهي النقطة التي يأتي فيها كل شيء إلى نهايته، سواء انتهينا أم لم ننتهِ، وهذا الحد هو الموت ،

وعندما نتحدث عن الإنسان وحقوقه في الإسلام ، ينبغي أن نعلم أن الإسلام كعقيدة وردت في مصدرين شريفين وهما القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. حيث تقوم العقيدة الإسلامية على مبدأ وحدة الجنس البشري. وأن الاختلاف بين البشر سواء في الأرزاق أو مصادر الدخل أو الأعمار أو الألوان أو الأعراق إنما يهدف إلى أعمار الكون في إطار من التعايش والتعاون والتكامل كما قال الله تعالى في القران الكريم – يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا – وقال الله أيضا – يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ –

يطول الحديث عن مشوار حياتنا وكيفية اختيار الإنسان لحياته مهما كانت عقيدته ، ولكنى في هذا المقال أقول أننا نحن البشر نكتب قصة حياتنا ونؤلف أحداثها والمواقف التي تمر خلالها ، وذلك من منذ بلوغنا وخروجنا من إطار العائلة ، كما أنني ادعوا الله أن تكتب قصة حياتنا في صحف من النور وتكون نهايتنا إلى الجنة بإذن الله .



إعلان