شريف بدوي يكتب ” الحب و الكراهية في قلوب البشر ” .. المستقبل الإخباري

 بقلم / شريف بدوى

—  بحثت كثيراً في عقلي عن عنوان جديد لمقالي الأسبوعي فوجدت أن الحب والكراهية صفتان يتعايشان معا في قلوب البشر ولكن الإنتصار على بعضهما البعض يحددهما شخصية الفرد وثقافته وعقيدته ، لقد خلق الله عز وجل الإنسان بقلب واحد ينبض طوال فترة حياته ، ولكن لا يستطيع أمهر الأطباء علماً أن يتعرف على مدى الحب والكراهية فيه ، ولكن لماذا جعل الله الحب والكراهية وغيرهما من الصفات في قلب الإنسان وليس في عقله ؟؟

علينا أن نحاور الله ونتعرف منه عن الكثير في هذا الشأن ولكن في مقالات أخرى ، قد يختلف سلوك إنسان عن أخر من خلال التعليم وثقافة المجتمعات المختلفة عبر العالم ، ولكن تتحد قلوب البشر في الحب والكراهية ، من الممكن أن يكره شعب بأكمله شعب آخر وقد تتوارث الأجيال هذه الكراهية ، مثل كراهية الشعوب العربية للشعب الإسرائيلي والعكس ، فلدينا العديد من الأسباب نحن العرب لنحمل الكراهية ضد الشعب الإسرائيلي لاحتلاله بالقوة أرض فلسطين العربية دون وجه حق ، ونجد أيضا كراهية الأخ لأخيه بسبب تفرقة الأب في المعاملة بينهما ، وأيضا من الممكن أن يكره الزميل زميله في العمل بسبب نجاحه وحب رؤسائه له ، يوجد العديد من النماذج التي ترسم أنواع الكراهية في قلوب البشر ، .

لقد أظهر الفلاسفة تعاريف ومرادفات كثيرة للكراهية ، فقد قال رينيه ديكارت أن الكراهية هي إدراك أن هناك شيء سيئ في مجتمع مع الرغبة في الإنسحاب بعيد عنه، ويرى أرسطو الكراهية على أنها الرغبة في إبادة الكائن المكروه. كما أن البعض يرى أن الحقد والكره هو حزن مع فكرة سيئة مصاحبة لسبب خارجي. أو عندما يكون هناك شيء أو شخص ما يقدم لنا الحزن سواء بإهانه أو إستفزاز فيظهر الحقد وتظهر الكراهية ، وكثيراً ما ترتبط الكراهية بالعديد من المشاعر مثل الغضب والعنف وشيء من الجنون والتصرف بطريقة عدائية و يمكن للكراهية دفع الإنسان إلى التطرف ،

ولكن من جانب أخر نجد أن القران الكريم جاء ببعض الآيات التي تعرفنا أنه من الممكن أن نكره شيء وهو خيراً لنا ، فالمكروه ليس شراً دوما ، فقد فرض الله علينا القتال وهو مكروه منا وبين لنا أنه عسى أن تكرهوا أي تبغضوا أمرا وهو نفع لكم وفى هذا قال تعالى في سورة البقرة “كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيء وهو خيرا لكم ، وأيضا طلب الله منا أن نعاشر الزوجات بالعدل فإن كرهتموهن أي بغضتموهن فلم تريدوا العيش معهن فليس واجبا طلاقهن فعسى أن تكرهوا أي تبغضوا أمرا ويجعل الله منه نفعا عظيما وفى هذا قال تعالى في سورة النساء “وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا “، كما نجد أن الله أمر المؤمنين بكراهية الشيطان ، قال تعالى بسورة المائدة “إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر “، ويوجد الكثير من الآيات في القران الكريم تتحدث عن الكراهية ، ونتعلم من هذا أن الكراهية صفة غير صادقة فهي شعور من القلب وليس من العقل ، لهذا علينا أن نتخذ القرارات من العقل وليس من القلب ،

ناتئ الان إلى الحب فالحب صفة جميلة عندما تتواجد في قلوبنا نشعر بالسعادة والإحساس بالعطاء دائما ، يعدّ الحب من أسمى وأرقى المشاعر الإنسانية التي عرفها الإنسان على مدى التاريخ، فقد عرف العلماء الحب بأنه شعور بالإنجذاب والإعجاب نحو شخص ما، أو شيء ما، وقد ينظر إليه على أنه كيمياء متبادلة بين اثنين، ومن المعروف أن الجسم يفرز هرمون الأوكسيتوسين المعروف بـ “هرمون المحبين” أثناء اللقاء ،

أما الغرام فهو التَعلُّق بالشيء تَعلُّقاً لا يُستطاع التَخلّص منه. وتعني أيضاً “العذاب الدائم الملازم” ; وقد قال الله تعالى : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًاً – سورة الفرقان ، فالمغرم هو المولع بالشيء لا يصبر على مفارقته ، وتوجد في اللغة أسماء كثيرة للحب ، مثل الهوى والشغف وغيرها ، في هذا المقال علينا أن نعبر إلى الفكر الناضج الذي يفرق بين الحب وبين ما يلزم التصرف في العديد من المواقف والقرارات ، من الممكن أن تحب امرأة متزوجة من غيرك ومن الممكن أن تكره زوجتك ، توجد العديد من المشاعر بيننا نحن البشر من المستحيل كشفها أو التعرف عليها فهذه في يد الخالق سبحانه وتعالى ، فان كشف الله عن مشاعرنا تجاه بعضنا البعض لاختلف العالم بشكل كبير ،

علينا أن نعلم أن حبنا لأولادنا ليس بأيدينا نحن البشر فقد جعل الله في قلوبنا هذا الحب دون إرادتنا حتى تستمر الحياة ، ولكن حينما يحب إنسان لآخر ويكره إنسان لآخر فهذا يكون مكتسب من الحياة والمجتمعات والسلوك المشترك بين البشر ، قد يطول الحديث عن الحب والكراهية ولكن أردت في مقالي هذا أن اذكر بان ليس كل مكروه سيء وليس كل حبيب طيب .



إعلان