شريف بدوي يكتب ” تحية للمرأة المصرية في يوم الشهيد ” .. المستقبل الإخباري

 بقلم / شريف بدوى

—  تحية وتقدير للمرأة المصرية العظيمة في اليوم العالمي للمرأة و هو إحتفال عالمي يحدث في اليوم الثامن من شهر مارس كل عام ويقام للدلالة على الإحترام العام، وتقدير وحب المرأة لإنجازاتها الإقتصادية، والسياسية والإجتماعية ، ولكن للمرأة المصرية دور هام وفعال في التنمية والبناء على مر العصور   .

فقد كرم المصريين القدماء المرأة منذ آلاف السنين ، حيث كان للمرأة المصرية مكانة رفيعة في المجتمع المصري القديم بإعتبارها الشريك الوحيد للرجل في حياته الدينية والدنيوية طبقًا لنظرية الخلق ونشأة الكون الموجودة في المبادئ الدينية الفرعونية، من حيث المساواة القانونية الكاملة وإرتباط الرجل بالمرأة لأول مرة بالرباط المقدس من خلال عقود الزواج الأبدية .

وقد بحثت في العديد من الكتب التاريخية وقرأت عن المرأة في العصر الفرعوني فكانت تحيا حياة سعيدة في بلد يبدو أن المساواة بين الجنسين فيه أمر طبيعي» هي عبارة معبرة لعالمة المصريات الفرنسية لكريستيان ديروش نوبلكور، فهى تؤكد أن الإنسان المصري يعتبر أن المساواة أمر فُطر عليه، وكذلك وضعت الحضارة الفرعونية أول التشريعات والقوانين المنظمة لدور المرأة وأول تلك التشريعات وأهمها تشريعات الزواج أو الرباط المقدس من حيث الحقوق والواجبات والقائمة على الإحترام المتبادل بين الزوج والزوجة بإعتبارها هي ربة بيت والمتحكمة الأولى فيه، بالإضافة لحقها الكامل والمتساوي مع الرجل فيما يختص بحق الميراث، كذلك كان لها ثلث مال زوجها في حالة قيامه بتطليقها بدون سبب. كما كان المصري القديم دائم الحرص على أن تدفن زوجته معه في مقبرة باعتبارها شريكته في الحياة الدنيا وبعد البعث أيضًا ،

كما استطاعت المرأة الدخول في العديد من ميادين العمل المختلفة، وشاركت في الحياة العامة، وكانت تحضر مجالس الحكم، وكان لها حقوق رضاعة الطفل أثناء العمل، ووصل التقدير العملي لها لدرجة رفعها إلى عرش البلاد، فقد تولين المُلك في عهود قديمة، مثل حتب، أم الملك خوفو؛ وخنت، ابنة الفرعون منقرع؛ إباح حتب، ملكة طيبة؛ وحتشبسوت؛ وتي زوجة إخناتون؛ وكليوباترا. كما عملت المرأة بالقضاء مثل نبت، حماة الملك تيتي الأول من الأسرة السادسة ، وأيضًا عملت المراة بمجال الطب مثل بسشيت، والتي حملت لقب كبيرة الطبيبات خلال عهد الأسرة الرابعة ،

وعندما جاء الإسلام فقد نظر إلى المرأة كونها تلعب دور أسري في الأساس كونها الأم والأخت والزوجة، وأنها شريكة الرجل في تحمل مسؤوليات الحياة.، وبرز في عدد من العصور والأماكن العديد من النساء المسلمات في مناحي الحياة السياسية والقضائية والتجارية والثقافية والإجتماعية ، وقد قاتلن النساء مع الرسول صلى الله علية وسلم وشاركت في المعارك والغزوات

وعندما نتحدث عن المرأة في العصر الفاطمي ، فقد فتح الفاطميين مصر سنة 969م، أسسوا مدينة القاهرة، وجعلوها عاصمتهم، وبقيت كذلك حتّى إنهيارها. وأنشأوا بداخلها الجامع الأزهر نسبة إلى فاطمة الزهراء ابنة سيدنا محمد رسول الله صلى الله علية وسلم ، وعندما نتحدث عن المرأة في ذلك الوقت فتظهر السيدة تغريد زوجة الخليفة المعز لدين الله ووالدة الخليفة العزيز باالله التي تنسب لها بعض المآثر العمرانية منها منازل العز في القاهرة سنة 976م، وجامع وحمام القرافة الذي كان من أحسن منتزهات مدينة القاهرة

وأيضًا السيدة العزيزية زوجة الخليفة العزيز والتي كان لها تأثيرًا كبيرًا في سياسة التسامح تجاه المسيحيين وإشراكهم في إدارة الدولة ومشاركتهم احتفالاتهم وأعيادهم ، وعندما نتحدث عن المرأة في العصر الأيوبي في مصر عام 1174 م، فلا ننسى شجر الدر زوجة الصالح أيوب سابع سلاطين الدولة الأيوبية والتي تولت عرش مصر لمدة ثمانين يوماً بعد وفاة زوجها السلطان الصالح أيوب.

وقد لعبت دوراً تاريخياً هاماً أثناء الحملة الصليبية السابعة على مصر وخلال معركة المنصورة ، وعندما قامت ثورة 1919 والتي عبّرت المرأة المصرية عن موقفها الوطني وقامت أول مظاهرة نسائية ضد الإحتلال البريطاني في 16 مارس 1919 بقيادة السيدة هدى شعراوي ، ولا ننسى ثورة 1952م ودورها العظيم حيث تم تعيين أول وزيرة للشئون الإجتماعية في مصر وهي حكمت أبو زيد عام 1962. 

وعندما جاءت حرب أكتوبر المجيدة التي إستعادت كرامة المصريين بعد هزيمة 1967 فقد تحملت المرأة المصرية ويلات فقد الزوج والابن والأخ فأقبلت الفتيات يتعلمن الفنون العسكرية، من طالبات الجامعات والمعاهد العليا والمدارس الثانوية وكان إعدادهن ليس من أجل الوقوف في الصفوف الأولى في الحرب ، وإنما تأهيلًا للقيام بأعمال التمريض والإسعاف ، وإعداد الطعام والإمدادات والذخائر والأسلحة ، إلى جانب تأهيلهن لتعلم كيفية إعداد معسكرات الهجرة وتنظيمها وإخلاء المدن ، ووسائل الإنقاذ ،

كما أدهشت المرأة المصرية العالم بدورها في ثورة يناير وما تلاها من فعاليات سياسية، وضحّت الكثيرات منهن بحياتهن وأبنائهن من أجل تحقيق تطلعات المصريين في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وأيضا الدور البارز للمرأة المصرية في ثورة 30 يونيو 2013م حيث خرجت النساء في مظاهرات منددة بحكم محمد مرسي وقد شاركت المرأة المصرية فيها بأعداد ضخمة، فخرج الفريق أول عبد الفتاح السيسي ببيان عزل مرسي يوم 3 يوليو 2013، وقد كان السيسي وزير الدفاع في ذلك الوقت. ثم قام بتقديم إستقالته والترشح لمنصب الرئيس عام 2014 ليفوز بنسبة 96.9% من الأصوات الصحيحة .

وكانت للمرأة المصرية في هذه الإنتخابات دورا عظيما حيث شاهد العالم كيف استطاعت نساء مصر الصمود والوقوف وراء رجالهن للوصول إلى بر الأمان بانتخاب الرئيس السيسى رئيسا لمصر ، وفى ظل القيادة الرشيدة التي نجحت في عبور المصريين من الأزمة الاقتصادية الحادة ووضع مصر على الطريق الصحيح لتحقيق البناء والتنمية ،

وقبل أن يصل مقالي هذا إلى نهايته علينا جميعا أن نقدم التحية والتقدير لشهدائنا الأبرار فلولاهم ما كانت مصر على مر العصور كما أتقدم بالتحية للمرأة المصرية فهي أم وأخت وابنة كل شهيد و ادعوا الجميع أن ينتخبوا الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيسا لفترة رئاسية ثانية لاستكمال مسيرة البناء والتنمية .



إعلان