شريف بدوي يكتب ” سؤال إلى الله ” .. المستقبل الإخباري

شريف بدوي

 بقلم / شريف بدوى

 —  لقد تعودت دائما أن أسال الله عز وجل بأن يمنحني الصحة والعافية وأن يجعلني مع الصالحين والصديقين والشهداء فى الجنة كما دعوت الله كثيرا بأن يحقق لى العديد من المطالب خلال فترة عمري السابقة وعند الصلاة وفى أوقات الأزمات والمحن التى تعرضت لها ، بالتأكيد كانت مطالبي فى الدعوات تختلف فى مراحل عمري المختلفة فعندما كنت صغيرا أدعو الله أن يحقق لى الغنى وان يمنحني الأموال اللازمة لأكون من الأغنياء أشبع رغباتي وأحقق أحلامى ، وعندما أصبحت ناضج الفكر تأكدت أن الغنى هو الصحة والعمل الصالح والمقدرة على العطاء ، قد يرى بعض الناس أن هذا يعبر عن العجز على القدرة لتحقيق المطالب فهناك شخصيات كثيرة فى المجتمعات تبدأ فقيرة ثم تنهض وتصبح لها كيان إقتصادي كبير وربما تكون هذه الشخصيات غير مسلمة ولا تؤمن بوجود إله ، أشاهد على شاشات التلفاز عبر القنوات الفضائية وصفحات التواصل الإجتماعي من خلال الإنترنت الكثير والكثير من الأحداث التي تحدث للمسلمين ومنها التطهير العرقي لمسلمي الروهينجا فى ميانمار والمعاملة السيئة لهم من خلال القتل والتعذيب والإهانة ومع ذلك يقف العالم الإسلامى عاجز عن الدفاع عنهم حتى لم نشاهد أى وقفة إحتجاجية لهذه الشعوب أمام سفارة دولة ميانمار فى بلادهم ، أسأل الله العلى القدير أن يبعد هذه الغمة عن مسلمي الروهينجا وينصرهم على أعدائهم ويمنحهم الأمن والأمان فى وطنهم ، ..

ولكن خاطبني سؤال يغزو فكرى وهو إلى الله ، أليس الله بقادر على الدفاع عن عباده الصالحين فى الأرض أليس الله بقادر على دفع البلاد الإسلامية إلى التدخل للدفاع عن هؤلاء الناس المؤمنين به وبقدرته ، أعلم أن الأنبياء من قبل نالوا التعذيب والقسوة أثناء دعوتهم البشر للإيمان بالله وبوجوده ، ولكن الموقف مختلف فهم كانوا يدعون الناس إلى الإيمان بالغيب وبأن هناك خالق لهم وهو الله عندها جاءت المعجزات للرسل لتكون دليلاً على وجود الله وبعظمته ليؤمن البشر ، ولكن الأن فى وجود العلم والمعرفة وتوفر التسوق فيهما عبر التكنولوجيا الحديثة الذي إكتشفها الإنسان حديثاً أصبح للشيطان أذرع كثيرة وفعالة ضد المؤمنين بالله فى الأرض يجعلهم ينشرون كل أنواع الفساد والفحشاء والكراهية بين بعضهم البعض ، فهناك الحروب بين المسلمين فى العراق وسوريا واليمن وليبيا وأفغانستان يتصارعون جميعا من أجل الوصول إلى السلطة والحكم وكلهم يتحدثون عن قتلاهم بأنهم شهداء ويدخلون الجنة تحت شعار لا اله إلا الله محمد رسول الله ونجد فيهم من يحفظ القرآن الكريم والكثير من الأحاديث النبوية الشريفة ، ومن جانب آخر نجد فى تونس الدعوة إلى مساواة المرأة مع الرجل فى الميراث و فى مصر الدعوة لتطليق المرأة لنفسها دون إذن زوجها ، وهناك من يتقبل ذلك فى ظل رفض الأزهر الشريف مثل هذه الأفكار والدعوات فى المجتمعات المسلمة ،  ..

إن تشريع القانون الذي وضعه الإنسان لينظم طرق المعاملة بين أفراد المجتمع ليحافظ على حقوقهم وممتلكاتهم وحريتهم فيه دليل على أن الإنسان لا يستطيع أن يخلق مجتمعا سوياً دون وضع لوائح تنظم هذا المجتمع ولهذا أنزل الله كتبه ورسله عبر التاريخ من خلق سيدنا آدم حتى الأن ، ولكنى أسأل الله كثيرا أن يمنح الشعوب الإسلامية القدرة على بناء أفكار صالحة لجر بلادنا من هذا البلاء إلى ما هو خير لهم وللعالم أجمع ، علينا جميعا أن نعلم جيدا أن الحقيقة مجهولة وأن الإيمان بالغيب يمنحنا القدرة على تقبل ما نراه من أحداث مؤلمة ، وفى النهاية لا أحب أن أطيل عليكم ولكن الأسئلة إلى الله كثيرة وسنقوم بعرضها فى المقالات القادمة .