العربي الحسيني يكتب .. كلمتى للمعلمين : ضغوط و تحديات ولكن إياكم والإحباط .. المستقبل الإخباري

العربي الحسيني

بقلم / العربي الحسيني

—   أساتذتى ، زملائى ، تلامذتى من معلمى مصر الشرفاء بصفةٍ عامة و معلمى بورسعيد بصفةٍ خاصة أحييكم أعظم تحية بمناسبة إنتهاء العام الدراسي الشاق الطويل و ذلك بإنتهاء جميع الإمتحانات و قرب إنتهاء إمتحان الثانوية العامة الذى تقومون فيه بأعمال الملاحظة و التصحيح على خير وجه و بكل شرف و أمانة .

* أيها المعلمون الشرفاء أعلمُ أنكم واجهتم هذا العام ضغوطًا و تحدياتٍ صعبة و لكنكم بحمد الله كنتم عند حسن الظن بكم و لم تقصِّروا فى بذل مزيدٍ من الجهد و العرق من أجل صالح أبنائنا ، و مع أنكم تعرَّضتم و لا زلتم لبعض الإنتقادات القاسية أحيانًا و الظالمة أحيانًا أخرى إلَّا أنكم لم تتخلُّوا عن مسئولياتكم لحظةً واحدة ، و هكذا قَدَرُ المعلم الشريف يعطى و يعطى دون انتظار أجرٍ أو تقديرٍ إلَّا من الله .

* أيها الزملاء الأفاضل أنصح نفسى و إياكم بعدم الإحباط مِمّا نسمع أو نقرأ فى بعض المواقع التى تهاجم جموع المعلمين دون تمييزٍ أو تفرقةٍ ، و تنسى أو تتناسى أنه لولا المعلم ما كان هناك صحفى و لا طبيب و لا مهندس و لا ضابط و لا غيره من المهن الأخرى المختلفة .

* و هذه الأقلام أيها السادة عندما تهدم المعلم فإنها تقضى على مستقبل الأمة ؛ فبنظرةٍ سريعة لمعظم دول العالم التى يطلقون عليها ( الدول المتقدمة الراقية ) نجد أنهم جميعًا اتفقوا على أمرٍ واحد لا خلاف عليه و هو تقدير المعلم ماديًا و معنويًا و اعتبار التعليم بالنسبة لهم قضية أمنٍ قومىِّ و مسألة حياةٍ أو موت بهِ تحيا البلاد و ترقى الأمم الراغبة فى التقدم و الرقىِّ ، لذلك كانت اليابان و كوريا و ألمانيا و كندا و سنغافورة و ماليزيا كما نرى اليوم ، و هذه أمثلة فقط ، و النماذج كثيرة من حولنا و أقربها لنا جغرافيًا ( إسرائيل ) التى تهتم بالتعليم و البحث العلمي اهتمامًا يفوق كل جيرانها من الدول العربية مجتمعة .

* أيها المعلمون الشرفاء .. يعلمُ الجميع حجم ما تقومون به من أعمال طوال العام الدراسي بل و فى الإجازة الصيفية كذلك حيث تتواصل امتحانات الدور الثاني للنقل بجميع مراحله و للثانوية العامة و الإعدادية و الابتدائية ، كذلك مطلوب منكم القيام بالأنشطة الصيفية المختلفة فى جميع مدارس مصر و استقبال الطلاب و التفاعل معهم ، و يعلمُ الجميع حتى مَنْ يهاجمونكم أن معظمكم لا يتعاطى الدروس الخصوصية و لا المجموعات المدرسية و أنَّ كثيرًا من المعلمين مِمَّن يطلق عليهم ( معلمو الأنشطة ) ليس لهم إلّا الراتب فقط و هو محدود جدا و مع ذلك لا يبخلون على الإنفاق من جيوبهم الخاصة من أجل النشاط التربوي فى مدارسهم مثل معلمى ( التربية الرياضية و التربية الموسيقية و الفنية و إخصائى الإعلام التربوى و المكتبة و كذا الإخصائى الاجتماعي و النفسى ) و بقية الأنشطة الأخرى .

* و كلمةٌ أخيرة أوجهها لكل فئات المجتمع أقول : أعلمُ يقينًا أن المعلمين ليسوا ملائكة إنما هم بشرٌ منهم من يصيب و منهم من يخطئ ، فلنتعامل معهم من هذا المنطلق و لا نعمِّمُ فى أحكامنا و لا نشيطن هذه الفئة المهمة من المجتمع ، و ياليتنا نتعاون على الخير فيما بيننا و نعرضُ لأى وجهة نظر ترتقى بالتعليم و المعلم و ترحم الطالب و ولىِّ الأمر و المجتمع من التعرض لبعض السلبيات التى نحن فى غِنَىً عنها و كل ذلك حبًا فى بلادنا و أولادنا و رغبةً فى تقدم و ازدهار مصر المحروسة .